المحقق النراقي
33
مستند الشيعة
ففيه : أن درك انسداد باب العلم في مسألة لا يتوقف على القدرة على استنباط جميع الأحكام من مآخذها لو سلمنا توقفه على الإحاطة الإجمالية بجميع المدارك . وكذا لا مدخلية لتلك القدرة في درك حكم كل مسألة حتى يمنع إمكان تحصيلها عن التكليف بما لا يطاق . نعم ، يمكن أن يقال : إن المقدمات الثلاث لا تنتج للمتجزي وجوب العمل بالظن ، لإمكان أن يكون حكمه تقليد المجتهد المطلق . . ولكن مثل هذا وارد في المطلق أيضا ، لإمكان أن يكون حكمه الاحتياط على أن الثابت منه - لو سلم - حجية الظن في الجملة ، وهو لا يفيد له شيئا . ثم بما ذكرنا يظهر وجه التفصي عن الإيراد بجواز قضاء المقلد المأذون لو قيل بمثل ذلك . . على أن الإجماع على حجية ظن المقلد الحاصل من فتوى مجتهده منعقد . احتج من فصل بين وجود المطلق وعدمه بما دل على تقديم الأعلم . وفيه منع كل من الصغرى والكبرى ، كما يظهر وجهه مما يأتي في مسألة وجوب تقديم الأعلم . ثم لا يخفى أن مرادنا من المتجزي الجائز قضاؤه ليس مطلق من يعلم قضية في واقعة ولو بإجماع أو ضرورة ، بل من أخذ برهة جمة من الأحكام من مأخذها ، لما يدل على التخصيص برواة أحاديثنا ، وبمن نظر في حلالنا وحرامنا ، بل قوله في إحدى الصحيحتين : " حلالنا وحرامنا " دال على ذلك ، وبذلك يخصص إطلاق الصحيحة الأخرى . المسألة السادسة : تشترط فيه أيضا - مضافا إلى ما ذكر - أمور : منها : التكليف ، بالبلوغ والعقل ، بالإجماع والاعتبار فيهما ، مضافا في